المقريزي

118

إمتاع الأسماع

قال : قال شيبة بن عثمان : لما غزا النبي صلى الله عليه وسلم حنينا تذكرت أبي وعمي قتلهما علي وحمزة رضي الله عنهما ، فقلت : اليوم أدرك ثأري في محمد ، فجئته من خلفه فدنوت منه ودنوت ، حتى لم يبق إلا أن أسوره بالسيف ، رفع لي شواظ من نار [ كأنه ] البرق ، فخمت أن يحبسني ، فنكصت القهقري فالتفت النبي صلى الله عليه وسلم فقال : تعال يا شيبة ، قال : فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده على صدري فاستخرج الله الشيطان من قلبي ، فرفعت إليه بصري وهو أحب إلي من سمعي وبصري ومن كذا ( 1 ) فذكر الحديث . ومن حديث ابن إسحاق عن عمرو بن عبيد عن الحسن عن جابر أن رجلا من محارب يقال له غورث بن الحرث قال لقومه : أقتل لكم محمدا ، قالوا : كيف تقتله ؟ فقال : أفتك به ، فأقبل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم - وهو جالس وسيفه في حجره - فقال : يا محمد ؟ أنظر إلى سيفك هذا ؟ قال : نعم ، [ وكان محلى بالفضة ] ( 2 ) ، فأخذه فاستله وجعل يهزه ويهم فيكبته الله ، فقال : يا محمد ؟ ألا تخافني ؟ ( 3 ) قال : لا ، وما أخاف منك ، قال : أما تخافني وفي يدي السيف ؟ قال : لا ، يمنعني الله منك ، ثم غمد السيف ورده إلى رسول الله ( 4 ) صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى [ يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذا هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم فكف أيديهم عنكم واتقوا الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون ] ( 5 )

--> ( 1 ) ( دلائل أبي نعيم ) : 1 / 195 ، حديث رقم ( 144 ) ، ( الإصابة ) : 3 / 371 ، وقد أورد هذا الحديث بنحوه ضمن ترجمة شيبة بن عثمان ، وهو الأوقص بن أبي طلحة بن عبد الله بن عبد العزى ابن عبد الدار القرشي العبدري الججبي ، أبو عثمان ، قال البخاري وغير واحد : له صحبة ، أسلم يوم الفتح ، وكان أبوه ممن قتل بأحد كافرا ، وكان شيبة ممن ثبت يوم حنين بعد أن كان أراد أن يغتال النبي صلى الله عليه وسلم ، فقذف الله تعالى في قلبه الرعب . فوضع النبي صلى الله عليه وسلم يده على صدره فثبت الإيمان في قلبه ، وقاتل بين يديه صلى الله عليه وسلم . رواه ابن أبي خيثمة عن مصعب النميري ، وذكره ابن إسحاق في ( المغازي ) بمعناه . ( الإصابة ) : 3 / 371 ، ترجمة رقم ( 3949 ) . أخرجه أيضا البيهقي في ( دلائل النبوة ) : 5 / 128 ، عن ابن إسحاق والواقدي في ( المغازي ) : 3 / 910 ، وقال فيه : فرفعت إليه رأسي وهو أحب إلي من سمعي وبصري وقلبي ثم قال : يا شيب ، قاتل الكفار ، فقال : فتقدمت بين يديه أحب والله أقيمه بنفسي وبكل شئ ، فلما انهزمت هوازن رجع إلى منزله ، ودخلت عليه صلى الله عليه وسلم فقال : الحمد لله الذي أراد بك خيرا مما أردت ، ثم حدثني بما هممت به . زيادة للسياق من ( ابن هشام ) . ( 3 ) في ابن إسحاق : ( أما ) . ( 4 ) في ( ابن هشام ) : ( ثم عمد إلى سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم فرده عليه ) . ( 5 ) المائدة : 11 ، والحديث في ( سيرة ابن هشام ) : 4 / 159 ، وفي ( دلائل أبي نعيم ) : 1 / 195 ، حديث رقم ( 145 ) ، وفيه عمرو بن عبيد ، وهو معتزلي مشهور ، كان داعية إلى بدعة ، اتهمه جماعة مع أنه كان عابدا .